السيد محمد حسين الطهراني
51
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الحقير للّبث في طهران مؤقّتاً لتصفية الأمور وتنفيذ الوصيّة بنيّة السفر بعد إتمام ذلك . ولقد تدخّل الشيطان في هذا الظرف وشتّت الأمور المتّسقة وأهدر مساعيّ لتنفيذ الوصيّة ، وأوجد ثغرات يصعب سدّها وعراقيل يصعب اجتيازها ، وكان السبّاق مع كلّ خطوة تُخطى للإصلاح والتوفيق ، يسدّ الطريق ويُحبط الجهود ويجعل حركاتي وسكناتي ونواياي في معرض الاتّهام وسوء الظنّ ، إلى الحدّ الذي عجزتُ بعد إقامة سنة في طهران عن تنظيم الأمور ، واضطررتُ من ثمَّ لغضّ النظر عن سهم الإرث فشددتُ الرحال مع الوالدة المكرّمة إلى النجف الأشرف . وكانت المعارضة والمواجهة مع هذا الحقير شديدة عنيفة إلى الحدّ الذي جعل مسألة توديعي للمعارضين عند عزمي على السفر أمراً لم أستطع تقبّله وتحمّله . وبعد أن مرّت سنتان أو ثلاث على هذا الأمر ، ثمّ سمعتُ عند موسم الحجّ أنّ أحد هؤلاء المعارضين ، وكان رجلًا مسنّاً يعدّ من جهة العمر بمثابة أبي ، قد جاء إلى النجف الأشرف بنيّة السفر بعد ذلك إلى بيت الله الحرام . ولم يُطق وجداني أن أمتنع من رؤية هذا الرجل المحترم المسافر إلى الله ، مع أنّ لقاءه ورؤيته كانا بالنسبة لي يبعثان على الألم والأذى . لكنّي ذهبتُ مع ذلك لرؤيته ورفقائه ، وكانوا قد حلّوا في أحد الفنادق المحيطة بالمرقد المطهّر قرب مدرسة آية الله العظمى البروجرديّ ، وسلّمتُ عليه وعانقته ورحّبتُ به فقال إنّهم جاءوا لعدّة أيّام لزيارة العتبات المقدّسة على أن يسافروا بعدها جوّاً من بغداد إلى جدّة ، فأظهرتُ السرور وهنّأتُه ، ثمّ ودّعته بعد حوالي نصف الساعة وعدتُ إلى المنزل .